ابن تيمية

13

مجموعة الفتاوى

قَالَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ : { وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلاً } وَقَالَ فِي النِّسَاءِ : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلاً } { وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً } إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ فَأَخْبَرَ بِذُنُوبِهِمْ الَّتِي اسْتَحَقُّوا بِهَا مَا اسْتَحَقُّوهُ . وَمِنْهَا قَوْلُهُمْ : { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } . فَعَلِمَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَاصِدُونَ بِهِ الِامْتِنَاعَ مِن الوَاجِبِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : { بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ } وَ { طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } فَهِيَ وَإِنْ سَمِعَتْ الْخِطَابَ وَفَقِهَتْهُ لَا تَقْبَلُهُ وَلَا تُؤْمِنُ بِهِ لَا تَصْدِيقاً لَهُ وَلَا طَاعَةً وَإِنْ عَرَفُوهُ كَمَا قَالَ : { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } . ف ( غُلْفٌ جَمْعُ أَغْلَفَ . وَأَمَّا " غَلَّفَ " بِالتَّحْرِيكِ فَجَمْعُ غِلَافٍ وَالْقَلْبُ الْأَغْلَفُ بِمَنْزِلَةِ الْأَقْلَفِ . فَهُمْ ادَّعَوْا ذَلِكَ وَهُمْ كَاذِبُونَ فِي ذَلِكَ وَاللَّعْنَةُ الْإِبْعَادُ عَنْ الرَّحْمَةِ فَلَوْ عَمِلُوا بِهِ لَرُحِمُوا ؛ وَلَكِنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ فَكَانُوا مَغْضُوباً عَلَيْهِمْ مَلْعُونِينَ وَهَذَا جَزَاءُ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ وَفَقِهَ كَلَامَ الرُّسُلِ وَلَمْ يَكُنْ مُوَافِقاً لَهُ بِالْإِقْرَارِ تَصْدِيقاً وَعَمَلاً . و " الصِّنْفُ الرَّابِعُ " الَّذِينَ سَمِعُوا سَمَاعَ فِقْهٍ وَقَبُولٍ فَهَذَا هُوَ السَّمَاعُ الْمَأْمُورُ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ